مقالات حول كتبي

مقال حول روايتي نساء المحروسة منشورة في مجلة أجيال الإلكترونية بتاريخ 15 يوليو (تموز) 2021.

تطلق دينا، بطلة رواية “نساء المحروسة”، صرخة “هلا شققتم عن صدري؟” تعيش صراعا مستمرا مع مفاهيم تفرض عليها وصاية غير مبررة كونها راشدة وربة أسرة بل ومربية أجيال جامعية مسؤولة عن تشكيل العقول. تحكي لنا دينا قصتها وقصة زميلتيها رندا ونجوى. الرواية تتحدث عن استهداف الجسد الأنثوي باعتباره عارا، تتحدث عن تجربة الزواج الثاني وديناميكية الحياة داخل أسرة حين يكون لأنانية الزوج الكلمة العليا. تتطرق إلى جسد المرأة الذي يحدد قيمة ما تستحق من تقدير، وإلى حكمتها متمثلة في هيباتيا الفيلسوفة والعالمة السكندرية التي وثقت في إرثها الحضاري أكثر من ثقتها في الرأي العام.

الرواية تغوص في أعماق الروح النسوية والنسائية. تسجل حالة التحول الشاملة في تعاطي المجتمع مع المرأة وشؤونها، التي بدأت مع الألفية ولم تنته حتى اليوم. لذا كانت تلك الأوراق المبعثرة من الألفية التي حددت بعض مواطن الوجع من قلب تاريخ مصر. حيث ظهرت بهية وأخواتها يحملن المسؤولية بلا وجل ولا تردد. يبدين قوة المرأة وقت أن ابتلعت الحرب الرزق والولد، وقوتها وهي تتصدى لقضية وطنها وتنهض بأبنائه. وتعلن الرواية أن حكمة المرأة تنتصر دائما بطرق عدة.

تكتب نادية توفيق القصة القصيرة والرواية حيث تتناول موضوعات مختلفة، وإن كانت على رأسها الموضوعات الخاصة بالمرأة. لكنها تكتب أيضا عن الهوية المصرية والعربية، عن الغربة والمنفى، عن الحب والأمومة والأبوة، وعن الحرية والوطن. تفتخر نادية توفيق بمصريتها وعروبتها وثقافتها المصرية الفرنكوفونية. مجموعتها الأولى “أجنحة متكسرة” التي تحمل عنوان قصة سبق أن نشرت في مجلة “إبداع” تمثل بدايات صوتها الأدبي. بعد فوز “نساء المحروسة” بجائزة ببلومانيا للرواية العربية لعام 2020 قامت نادية بإطلاق بودكاست “كتب نادية توفيق” كوسيلة تواصل مع القراء والمستمعين للحديث عن كتبها ومؤلفاتها ومشوارها الأدبي.

مقال من الصديق الكاتب محمد حافظ الفقي

نساء المحروسة………………. دوما هي إيزيس تلملم أشلاء وشتات الرجل. تصنع منه حورس من مدخلات سردية وتفاصيل تاريخية. تسجل حضورا لافتا للمرأة سواء علنا أو من وراء ستار، كجندي مجهول معلوم من حيث الأثر ومن جهة التأثير، لا يمكن تحجيمه أو تقزيمه أو كشطه بفعل سلطة الوقت الثقافية أو البيتراركية أو الجندرية، لأن الحضور الوجودى والتاريخي والواقعي للمرأة ليس مسألة سلطة زمنية أو توازن قوي اجتماعية أو مسألة تسوية اجرائية عاجلة تضمر النقض والانبتات عن سلامة القصد وصواب الجادة. كما ليس مسألة الشقشقة التنويرية المكرورة يدعيها كثير من المتاجرين بها رجالا ونساء على السواء. لكنها مسألة نواميس كونية وشفرة إنسانية دامغة مهيمنة سائدة بسؤددها لا يقبل كشطا ولا يرضى مساومة ولا يهش لإدعاء أو يافطة تنوير فاقعة ولا طائل وراءها ولا محصول.

إن ناموسا كونيا تترجمه حقائق الإنسان العام وتثبته وقائع التاريخ ينص أن خلاء مطلقا فرض ساذج ومستحيل وأن الخلاء لابد له من امتلاء ولا يمتليء وجود أو حياة إلا بحضور متساو وعادل وفاعل للرجل والمرأة، لأن حذف المرأة من مشهد إنسانى عام وممتد ضرب من الجور والاستحالة ينزع عن الحياة حقيقتها ويقف بها على تخوم اليباب والخراب. ينفى صفتها ويشوه معالمها. ستجول مثل هكذا خواطر بوعي الرواية فتلتمس معينا وبرهانا من وقائع تاريخية مسجلة لشخصيات نسائية تثبت الحضور الفاعل والتعاطي المثمر الإيجابى وحركة الوطن الموصولة وتفاعلاته المتلاحقة في خط سيره الوئيد العنيد نحو التقدم والتطور، سواء بالنقاط القليلة أو بالضربات الحاسمة تكتبها طقوس الإشارات والتحولات التاريخية نحو تأمين الحقوق الوثيقة اللصيقة للإنسان ككائن عام له حقوقه العامة، ولا يتجزأ أجزاء وتفاريق إلا من جهة التعاطي المدرسي الباهت والسطحي القريب. ولا يمنع أن تتقاطع قضايا ذاك الإنسان العام وقضايا الوطن على وجه من اعتبار الإنسان ظاهرة زمكانية متعالية بالروح والوطن وجود زمكاني غني ثري بالتاريخ وأحداثه وشخصياته تقترح همسا، وتجترح لمسا وتنص حسا: (كل ما لا يؤنث لا يعَول عليه ).

هل الفعل الإيزيسي! الأسطورى لا يزال عرضا مستمرا وإن تدخل عليه تحسينات معرفية وثقافية وإجرائية تكتب إبداعات نسوية تفصح بالإلماع والتنويه عنها “نساء المحروسة” وترفع لها د. نادية توفيق مرآة السرد على استواء أو على دهاء؟………………….

Facebook Comments